خليل الصفدي
149
نكت الهميان في نكت العميان
حرف الصاد [ 105 ] - صاروجا الأمير صارم الدين المظفري : كان أميرا بمصر ، ولما أعطى السلطان الملك الناصر الأمير سيف الدين تنكز إمرة عشرة قبل توجهه إلى الكرك ، جعل الأمير صارم الدين آغا له ليتحدث له في إقطاعه ، فأحسن إلى تنكز وخدمه ، ثم إن السلطان لما حضر من الكرك اعتقله وأفرج عنه بعد مدة تقارب العشر سنين ، وجهزه أميرا إلى صفد ، فأقام بها تقدير سنتين ، ونقله الأمير سيف الدين تنكز إلى جملة الأمراء بدمشق ، وحظى عنده ، ورعى له عهد خدمته ، وكان إذا خاطبه قال له : يا صارم ، ولم يزل مقيما بدمشق إلى أن أمسك الأمير سيف الدين تنكز بدمشق في ذي الحجة سنة أربعين وسبعمائة ، وحضر بعد ذلك الأمير سيف الدين بشتاك ، فأمسك الأمير صارم الدين صاروجا واعتقل في جملة من أمسك بسبب تنكز ، رحمه اللّه تعالى . ثم أن المرسوم ورد من مصر بتكحيله ، فدافع عنه الأمير علاء الدين الطنبغا النائب يويمات يسيرة ، ثم إنه خاف وصمم وكحله ، فعمى بأمره ، وفي صبحة ذلك اليوم ورد المرسوم بالعفو عنه . ثم أنه رتب له ما يكفيه ، وجهزه إلى القدس ، فأقام به مدة ثم عاد إلى دمشق ، وأقام بها إلى أخريات سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وتوفى رحمه اللّه تعالى . [ 106 ] - صالح بن عبد القدوس البصري : قال أبو أحمد بن عدي : كان صالح بن عبد القدوس ممن يعظ الناس في البصرة ويقص عليهم ، وله كلام حسن في الحكمة ، فأما في الحديث فليس بشئ كما قال ابن معين ، ولا أعرف له من الحديث إلا الشئ اليسير . وقال المرزباني : كان حكيم الشعر ، زنديقا ، متكلما ، يقدمه أصحابه في الجدال عن مذهبهم ، وقتله المهدى على الزندقة شيخا كبيرا ، استقدمه من دمشق . وهو القائل : ما تبلغ الأعداء من جاهل * ما يبلغ الجاهل من نفسه ومن شعره : يا صاح لو كرهت كفى مصاحبتى * لقلت إذ كرهت كفى لها بيني لا أبتغي وصل من لا يبتغى صلتي * ولا أبالي حبيبا لا يبالينى
--> ( 105 ) - صاروجا الأمير صارم الدين . انظر : الدرر الكامنة ( 2 / 198 ) ، وشذرات الذهب ( 6 / 316 ) وفيات سنة ( 743 ه ) طبعة دار الكتب العلمية بتحقيقنا . ( 106 ) - صالح بن عبد القدوس . انظر : المنتظم ( 8 / 291 ) برقم ( 798 ) ، وتاريخ بغداد ( 9 / 303 ) .